السيد علي الطباطبائي
22
رياض المسائل ( ط . ق )
بالبديهة وإلا لما تحقق وقف بالإضافة إلى ما لا يحصل فيه مثل هذا الدوام وهو مخالف للإجماع بل الضرورة وأن يكون مما يصح إقباضها لأكثر ما مر من الأدلة ومنه الإجماع في الغنية مضافا إلى ما مر من اشتراط القبض في الصحة وهو لا يحصل في غير مورد الشرط فلا يصح وقف الطير في الهواء ولا السمك في ماء لا يمكن قبضه عادة ولا الآبق والمغضوب ونحوها ولو وقفه على من يتمكن من قبضه فالظاهر الصحة وفاقا للروضة لأن الإقباض المعتبر من المالك إنما هو الإذن في قبضه وتسليطه عليه والمعتبر من الموقوف عليه تسلمه وهو ممكن وحيث اجتمعت في العين الشرائط المزبورة صح وقفها مشاعة كانت أو مشتركة مقسومة بلا خلاف يظهر بين الطائفة وبه صرح في المسالك وغيره بل عليه الإجماع في الغنية وهو الحجة مضافا إلى العمومات والإطلاقات السليمة عما يصلح للمعارضة لتحقق الغاية المقصودة من الوقف فيه وهو تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة ولإمكان قبضه كما يجوز بيعه وغيره من العقود هذا والمعتبرة بجواز صدقة العين المشاعة مستفيضة منها الصحاح في أحدها عن دار لم يقسم فيتصدق بعض أهل الدار بنصيبه من الدار فقال يجوز قلت أرأيت إن كان هبة قال يجوز وفي الثاني عن صدقة ما لم يقسم ولم يقبض فقال جائزة إنما أراد الناس النحل فأخطأوا وفي الثالث أن أمي تصدقت علي بنصيب لها في دار فقلت لها إن القضاة لا يجيزون هذا ولكن اكتبيه شراء فقالت أصنع في ذلك ما بدا لك وكلما ترى أنه يسوغ لك فوثقت فأراد بعض الورثة أن يستخلفني إني قد نقدتها الثمن ولم أنقدها شيئا فما ترى قال احلف له فتأمل ومنها الموثقات في أحدها عن صدقة ما لم يقبض ولم يقسم فلا يجوز قال يجوز ومنها عن دار لم تقسم فيتصدق بعض أهل الدار بنصيبه قال يجوز الحديث ونحوهما الثالث والخبران في الرجل يتصدق بالصدقة المشتركة قال جائز وقد مر شيوع إطلاق الصدقة على الوقف بحيث يظهر كونه على الحقيقة ولعله لذا ذكرها في التهذيب وغيره في غيره في كتاب الوقف فتعمه هذه الروايات بترك الاستفصال واحتج على المخالف في الغنية بقوله ع لعمر في سهام خيبر حبس الأصل وسبل الثمرة قال والسهام كانت مشاعة لأن النبي ص ما قسم خيبر وإنما عدل السهام وحكي الخلاف هنا عن بعض العامة بناء على دعواه عدم إمكان قبضه والأصل ممنوع فإن المشاع يصح قبضه كالمقسوم لأنه إن كان هو التخلية فإمكانه واضح وإن كان النقل فيمكن وقوعه بإذن الواقف والشريك معا [ الثالث في الواقف ] الثالث في ما يتعلق ب الواقف ويشترط فيه البلوغ وكمال العقل وجواز التصرف برفع الحجر عنه في التصرفات المالية بلا خلاف فلا يصح من المحجور عليه لصغر أو جنون أو سفه أو فلس أو نحو ذلك وعليه الإجماع في الغنية وهو الحجة مضافا إلى الأدلة الدالة على الحجر من الكتاب والسنة ولكن في صحة وقف من بلغ عشرا تردد واختلاف فبين من صححه كالطوسي والإسكافي والتقي ومن أفسده كالديلمي والحلي والفاضلين والشهيدين ولعله عليه كافة المتأخرين وربما يستفاد من الغنية الإجماع عليه حيث ادعاه على اشتراط مالكية الواقف للتبرع وهو ليس بمالك له بالإجماع لثبوت الحجر عليه به وبالكتاب والسنة وهذه الأدلة هي الوجه في أحد شقي التردد ووجه الثاني هو أن المروي في المستفيضة جواز صدقته منها الموثقان في أحدهما يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل وصدقته ووصيته وإن لم يحتلم وفي الثاني عن صدقة الغلام ما لم يحتلم قال نعم إذا وضعها في موضع الصدقة والخبر إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنه يجوز له في ماله ما أعتق أو تصدق على وجه معروف وحق فهو جائز وإطلاق الصدقة أو عمومها يشمل الوقف أيضا لما مضى مضافا إلى عدم القائل بالفرق ظاهرا والأولى المنع عن الصحة لقوة الأدلة المانعة في نفسها مع اعتضادها في خصوص المسألة بالشهرة العظيمة واستصحاب الحالة السابقة وضعف النصوص المزبورة عن المقاومة لها من وجوه عديدة منها مضافا إلى الشذوذ والندرة قصور أسانيدها عن الصحة مع كون الثالثة بحسب السند ضعيفة والأولين ليس فيهما التقييد بالعشر سنين بالمرة وتقييدهما بالرواية الثالثة فرع المكافأة وهي لضعفها مفقودة مع تضمن أولهما صحة الطلاق وهي ممنوعة كما سيأتي في بحث الطلاق إليه الإشارة وشيء من هذه الأمور المزبورة وإن لم يقدح في الحجية بعد كون الأسانيد معتبرة إلا أن أمثالها بل وأدون منها في مقام التراجيح معتبرة ولا يكافئها اعتضاد النصوص المزبورة بالنصوص الأخر على جواز وصيته كالموثق عن وصية الغلام هل يجوز قال إذا كان ابن عشر سنين جازت وصيته والخبر إذا بلغ الغلام عشر سنين وأوصى بثلث ماله في حق جازت وصيته وإذا كان ابن سبع سنين فأوصى من ماله بشيء في حق جازت وصيته له لقصور الأسانيد فيهما عن الصحة كالسابقة مضافا إلى ضعف الثانية وتضمنها جواز وصية البالغ سبعا ولم يقل به أحد من الطائفة وإن هي حينئذ إلا كما دل من النصوص على جواز أمره في ماله مطلقا ووجوب الفرائض وإقامة الحدود عليه كذلك إذا بلغت ثمان سنين واتحاد الجارية معه في الحكمين إذا بلغت سبع سنين قال في المسالك ولنعم ما قال ومثل هذه الأخبار الشاذة المخالفة لأصول المذهب بل إجماع المسلمين لا تصلح لتأسيس هذا الحكم وبنحوه صرح الحلي ويجوز أن يجعل الواقف النظر في الموقوف لنفسه ويشترط في متن العقد على الأشبه الأشهر بل عليه عامة من تأخر ونفى عنه الخلاف في التنقيح والمسالك وادعى عليه الإجماع في المختلف وهو الحجة مضافا إلى الأصل والعمومات كتابا وسنة خلافا للحلي فمنع عن صحة هذا الشرط وأفسد به الوقف وهو شاذ ومستنده غير واضح ويجوز أن يجعله لغيره قولا واحدا لعين ما مر من الأدلة مضافا إلى التوقيع المتقدم إليه الإشارة وفيه وأما ما سألت من أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة يسلمها من قيم يقوم بها ويعمرها ويؤدي من دخلها خراجها ومئونتها ويجعل ما بقي من الدخل لناحيتنا فإن ذلك لمن جعله صاحب الضيعة إنما لا يجوز ذلك لغيره ونحوه أخبار أخر منها الصحيح المتضمن لصدقة مولاتنا فاطمة ع بحوائطها السبعة وأنها جعلت النظر فيها لعلي ع ثم للحسن ع ثم للحسين ع ثم للأكبر من ولدها ومنها الخبر المتضمن لصدقة علي ع وفيه يقوم على ذلك الحسن ع ثم بعده الحسين ع ثم من بعده إلى من يختاره الحسين ع ويثق به الحديث ملخصا ومنها